الخطيب الشربيني

313

مغني المحتاج

وهذا التفصيل يجري في كل موضع قلنا إنه يدين فيه كما صرحوا به فيما إذا قال : طالقا من وثاقي ، إن كان حلها منه قبل وإلا فلا ، وفي الصور المذكورة آنفا . تنبيه : أشعر قوله : بعضهن بفرض المسألة فيمن له غير المخاصمة ، فلو لم يكن له غيرها طلقت كما بحثه بعضهم قياسا على ما لو قال : كل امرأة لي طالق إلا عمرة ولا امرأة له غيرها ، فإنها تطلق كما في الروضة وأصلها عن فتاوى القفال وأقراه ، بخلاف قوله : النساء طوالق إلا عمرة ولا امرأة له غيرها ، والفرق أنه في هذه الصور لم يضف النساء لنفسه . فصل : في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه : ( قال أنت طالق في شهر كذا أو في غرته ) أو رأسه ( أو أوله ) أو دخوله أو مجيئه أو ابتدائه أو استقباله أو أول آخر أوله ، ( وقع ) الطلاق ( بأول جزء ) من الليلة الأولى ( منه ) أي معه ، لتحقق الاسم بأول جزء منه . ووجهه في شهر كذا أن المعنى إذا جاء شهر كذا ومجيئه يتحقق بمجئ أول جزء منه ، والاعتبار في دخوله ببلد التعليق فلو علق ببلده وانتقل إلى أخرى ورأي فيها الهلال وتبين أنه لم ير في تلك لم يقع الطلاق بذلك ، قاله الزركشي ، وظاهره كما قال شيخنا أن محله إذا اختلفت المطالع . تنبيه : لو رأى الهلال قبل غروب الشمس لم تطلق إلا بعد غروبها لأنه لليلة المستقبلة . ( أو ) أنت طالق ( في نهاره ) أي شهر كذا ، ( أو أول يوم منه ) أي شهر كذا ، ( فبفجر أول يوم ) منه تطلق إذ الفجر أول النهار وأول اليوم كما حكي عن أئمة اللغة ، فإن أراد وسط الشهر أو آخره وقد قال : أنت طالق في شهر كذا ، أو أراد من الأيام أحد الثلاثة الأول منه وقد قال : أنت طالق غرته دين لاحتمال ما قاله فيهما ، ولان الثلاثة الأول غرر في الثانية ولا يقبل ظاهرا . فإن قال : أردت بغرته أو برأسه النصف مثلا لم يدين ، لأن غرة الشهر لا تطلق على غير الثلاثة الأول ، ورأسه لا تطلق على غير أول ليلة منه . وإن قال : أنت طالق في رمضان مثلا وهو فيه طلقت في الحال ، وإن قال : وهو فيه إذا جاء رمضان فتطلق في أول رمضان القابل ، إذ التعليق إنما يكون على مستقبل . ( أو ) أنت طالق في ( آخره ) أي شهر كذا أو سلخه ، ( فبآخر جزء من الشهر ) تطلق في الأصح . ( وقيل ) تطلق ( بأول النصف الآخر ) منه إذ كله آخر الشهر فيقع بأوله . ورد بسبق الأول إلى الفهم . فروع : لو علق بآخر أول آخره طلقت أيضا بآخر جزء منه ، لأن آخره اليوم الأخير وأوله طلوع الفجر ، فآخر أوله الغروب وهو الجزء الأخير ، هذا ما قاله الشيخان وهو المعتمد ، إن قال شيخنا : الأوجه أنها تطلق قبل زوال اليوم الأخير لأنه آخر أوله ووقت الغروب إنما هو آخر اليوم لا آخر أوله . وإن علق بأول آخره طلقت بأول اليوم الأخير منه لأنه أول آخره . ولو علق بآخر أوله طلقت بآخر اليوم الأول منه لأنه آخر أوله ، وقيل : تطلق بآخر الليلة الأولى منه لأنها أوله بالحقيقة . ولو علق بانتصاف الشهر طلقت بغروب شمس الخامس عشر ، وإن نقص الشهر ، لأنه المفهوم من ذلك . ولو علق بنصف نصفه الأول طلقت بطلوع فجر الثامن ، لأن نصف نصفه سبع ليال ونصف وسبعة أيام ونصف والليل سابق النهار ، فيقابل نصف ليلة بنصف يوم وتجعل ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع ليال وثمانية أيام نصفا . ولو علق بنصف يوم كذا طلقت عند زواله لأنه المفهوم منه وإن كان اليوم يحسب من طلوع الفجر شرعا ونصفه الأول أطول . ولو علق بما بين الليل والنهار طلقت بالغروب إن علق نهارا وإلا فبالفجر ، إذ كل منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء من النهار ، إذ لا فاصل بين الزمانين ، وإن قال البلقيني : الأقيس أن يقع الطلاق في الحال كما لو قال أنت طالق لا في زمن . ( ولو قال ليلا ) أي فيه ( إذا مضى يوم ) بالتنكير فأنت طالق ، ( فبغروب شمس غده ) تطلق إذ يتحقق به مضي اليوم ، ( أو ) قاله ( نهارا ) أي فيه ، ( ففي مثل وقته من غده ) تطلق لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلا كان أو متفرقا ، فإن فرض انطباق التعليق على أول النهار وقع بغروب شمسه ، وهذا كما قال الأذرعي إذا تم